محمد بن جرير الطبري
59
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الشجرة فرفعتها عن ظهره ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بين يديه وسهيل بن عمرو ، وهو صاحب المشركين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم " ، فأمسك سهيل بيده ، فقال : ما نعرف الرحمن ، اكتب في قضيتنا ما نعرف . فقال رسول الله : صلى الله عليه وسلم " اكتب بأسمك اللهم " ، فكتب ، فقال : " هذا ما صالح محمد رسول الله أهل مكة " ، فأمسك سهيل بيده ، فقال : لقد ظلمناك إن كنت رسولا ، اكتب في قضيتنا ما نعرف قال : " واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وأنا رسول الله " ، فخرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح ، فثاروا في وجوهنا ، فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ الله بأبصارهم ، فقمنا إليهم فأخذناهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل خرجتم في أمان أحد " ، قال : فخلى عنهم ، قال : فأنزل الله وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن ثابت ، عن عبد الله بن مغفل ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله في القرآن ، وكان غصن من أغصان تلك الشجرة على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم ، فرفعته عن ظهره ، ثم ذكر نحو حديث محمد بن علي ، عن أبيه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق قال : ثني من لا أتهم عن عكرمة ، مولى ابن عباس ، أن قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين ، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليصيبوا من أصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ، فأخذوا أخذا ، فأتي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعفا عنهم وخلى سبيلهم ، وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجارة والنبل . قال ابن حميد ، قال سلمة ، قال ابن إسحاق : ففي ذلك قال : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ الآية حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : أقبل معتمرا نبي الله ، صلى الله عليه وسلم فأخذ أصحابه ناسا من أهل الحرم غافلين ، فأرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك الإظفار ببطن مكة حدثنا محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا عبيد الله ابن عائشة ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك أن ثمانين رجلا من أهل مكة ، هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم ، فأخذهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقهم ، فأنزل الله وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ إلى آخر الآية وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا به بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ الآية ، قال : بطن مكة الحديبية يقال له رهم : اطلع الثنية من الحديبية ، فرماه المشركون بسهم فقتلوه ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا ، فأتوه باثني عشر فارسا من الكفار ، فقال لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم : " هل لكم علي عهد ؟ هل لكم علي ذمة " ، قالوا : لا فأرسلهم ، فأنزل الله في ذلك القرآن وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ إلى قوله : بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً وقال آخرون في ذلك ما : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن ابن أبزي ، قال : لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم بالهدي ، وانتهى إلى ذي الحليفة ، قال له عمر : يا نبي الله ، تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ولا كراع ، قال : فبعث إلى المدينة فلم يدع بها كراعا ولا سلاحا إلا حمله ؛ فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل ، فسار حتى أتى مني ، فنزل بمنى ، فأتاه عينه أن عكرمة بن أبي جهل قد خرج علينا في خمس مئة ، فقال لخالد بن الوليد : " يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك